أحمد بن محمد القسطلاني
295
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في منزل في طريق مكة ورسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نازل أمامنا والقوم محرمون وأنا غير محرم ، وبين في هذه الرواية السبب الموجب لرؤيتهم إياه دون أبي قتادة بقوله : فأبصرته حمارًا وحشيًا وأنا مشغول أخصف نعلي فلم يؤذنوني به وأحبوا لو أني أبصرته والتفت فأبصرته ، ووقع في حديث أبي سعيد عند ابن حبان وغيره أن ذلك وهم بعسفان وفيه نظر ، والصحيح أن ذلك كان بالقاحة كما سيأتي إن شاء الله تعالى بعد باب ومرّ . ( فجعل بعضهم يضحك إلى بعض ) تعجبًا لا إشارة ( فنظرت فرأيته ، فحملت عليه الفرس فطعنته فأثبته ) أي حبسته مكانه ( فاستعنتهم ) في حمله ( فأبوا أن يعينوني ) فحملته حتى جئت به إليهم ( فأكلنا منه ثم لحقت برسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - و ) الحال أنا ( خشينا أن نقتطع ) أي يقطعنا العدو دونه عليه الصلاة والسلام حال كوني ( أرفع ) بضم الهمزة وتشديد الفاء المكسورة وبفتح الهمزة وسكون الراء وفتح الفاء ، وهو الذي في اليونينية ليس إلا أي أكلف ( فرسي شأوًا ) دفعة ( وأسير عليه ) بسهولة ( شأوًا ) أخرى ( فلقيت رجلاً من بني غفار في جوف الليل ، فقلت أين ) ولأبي الوقت فقلت له : أين ( تركت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ فقال : تركته بتعهن ) بفتح التاء والهاء وبكسرهما وبفتح فكسر وفي الفرع وأصله ضم الهاء أيضًا كما مر قال القاضي عياض : هي عين ماء على ثلاثة أميال من السقيا بطريق مكة ( وهو ) عليه الصلاة والسلام ( قائل السقيا ) بضم السين مقصور ، وقائل : بالتنوين كالسابقة أي قال : اقصدوا السقيا أو من القيلولة أي تركته بتعهن وعزمه أن يقيل بالسقيا ، ( فلحقت برسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حتى أتيته فقلت : يا رسول الله إن أصحابك أرسلوا يقرؤون عليك السلام ورحمة الله ) زاد في رواية غير أبوي ذر والوقت : وبركاته ( وإنهم قد خشوا أن يقتطعهم العدو دونك فانظرهم ) بهمزة وصل وظاء معجمة أي انتظرهم ( ففعل ) ما سأله من انتظارهم ( فقلت : يا رسول الله إنا أصدنا حمار وحش ) بهمزة وصل وتشديد اصاد أصله اصتدنا من باب الافتعال قلبت التاء صادًا وأدغمت الصاد في الصاد وأخطأ من قال أصله اصطدنا فأبدلت الطاء مثناة وأدغمت ، وفي نسخة : أصدنا بفتح الهمزة وتخفيف الصاد ( وإن عندنا منه ) قطعة ( فاضلة ) فضلت منه ( فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لأصحابه ) . ( كلوا ) من القطعة الفاضلة ( وهم محرمون ) . 4 - باب لاَ يُعِينُ الْمُحْرِمُ الْحَلاَلَ فِي قَتْلِ الصَّيْدِ هذا ( باب ) بالتنوين ( لا يعين المحرم الحلال في قتل الصيد ) بفعل ولا قول . 1823 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ نَافِعٍ مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ سَمِعَ أَبَا قَتَادَةَ - رضي الله عنه - قَالَ " كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْقَاحَةِ مِنَ الْمَدِينَةِ عَلَى ثَلاَثٍ " ح . وبالسند قال : ( حدّثنا ) بالجمع ولأبي الوقت : حدثني ( عبد الله بن محمد ) المسندي قال : ( حدّثنا سفيان ) بن عيينة قال : ( حدّثنا صالح بن كيسان ) مؤدب ولد عمر بن عبد العزيز ، ولأبي الوقت : عن صالح بن كيسان ( عن أبي محمد ) أنه ( سمع أبا قتادة ) ولغير أبوي ذر والوقت عن أبي محمد نافع مولى أبي قتادة سمع أبا قتادة ، وفي رواية مسلم عن صالح سمعت أبا محمد مولى أبي قتادة ولم يكن مولى أي لأبي قتادة ، وعند ابن حبان هو مولى عقيلة بنت طلق الغفارية ونسب لأبي قتادة لكثرة لزومه له وقيامه بمهماته من باب الخدمة حتى صار كأنه مولاه وحينئذ فيكون من باب المجاز ( قال : كنا مع رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بالقاحة ) بالقاف والحاء المهملة المخففة بينهما ألف وهي ( من المدينة على ثلاث ) من المراحل قبل السقيا بنحو ميل ، وقد سبق أن الروحاء هي الموضع الذي ذهب أبو قتادة منه إلى جهة العدو ثم التقوا بالقاحة وبها وقع الصيد المذكور ( ح ) لتحويل السند . وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ - رضي الله عنه - قَالَ : " كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْقَاحَةِ ، وَمِنَّا الْمُحْرِمُ وَمِنَّا غَيْرُ الْمُحْرِمِ " ، فَرَأَيْتُ أَصْحَابِي يَتَرَاءَوْنَ شَيْئًا ، فَنَظَرْتُ فَإِذَا حِمَارُ وَحْشٍ - يَعْنِي وَقَعَ سَوْطُهُ - فَقَالُوا : لاَ نُعِينُكَ عَلَيْهِ بِشَىْءٍ ، إِنَّا مُحْرِمُونَ ، فَتَنَاوَلْتُهُ فَأَخَذْتُهُ ، ثُمَّ أَتَيْتُ الْحِمَارَ مِنْ وَرَاءِ أَكَمَةٍ فَعَقَرْتُهُ ، فَأَتَيْتُ بِهِ أَصْحَابِي ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : كُلُوا ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : لاَ تَأْكُلُوا . فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ أَمَامَنَا فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ : كُلُوهُ حَلاَلٌ " قَالَ لَنَا عَمْرٌو : اذْهَبُوا إِلَى صَالِحٍ فَسَلُوهُ عَنْ هَذَا وَغَيْرِهِ وَقَدِمَ عَلَيْنَا هَا هُنَا . قال المؤلّف بالسند السابق : ( وحدّثنا علي بن عبد الله ) المديني قال : ( حدّثنا سفيان ) بن عيينة قال : ( حدّثنا صالح بن كيسان ) عن أبي محمد نافع المذكور ( عن أبي قتادة - رضي الله عنه - قال : كنا مع النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بالقاحة ومنا المحرم ومنا غير المحرم ) يحتمل أن يقال لا منافاة بين قوله هنا ومنا غير المحرم وبين ما سبق مما يقتضي انحصار عدم الإحرام في أبي قتادة فقد يريد بقوله : ومنا غير المحرم نفسه فقط بدليل